إدارة ترمب تدرس وقف تطبيق “قانون جونز” لمواجهة ارتفاع أسعار النفط

تُواجه صناعة النفط واللوجستيات في الولايات المتحدة مشكلة ملحة تتعلق بقوانين قديمة تعرقل القدرة على تلبية الطلب المتزايد على الوقود، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الحالية. وفي خطوة غير تقليدية، تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصدار إعفاءات مؤقتة من قانون ملاحي يعود إلى أكثر من قرن، بهدف تعديل القيود على استخدام سفن بُنيت في الولايات المتحدة لنقل البضائع بين الموانئ الأميركية، وذلك لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والحد من تأثيرات الأزمة على السوق المحلية والدولية.
إعفاءات مؤقتة من قانون الملاحة وأثرها على سوق النفط الأميركية
تسعى إدارة ترمب لتوجيه رسالة واضحة إلى السوق النفطية، من خلال تمكين ناقلات النفط الأجنبية من المشاركة في نقل الوقود، لمدة تصل إلى 30 يوماً، من أجل دعم شركات التكرير على الساحل الشرقي، وتسهيل تزويد المناطق التي تعاني من نقص، خصوصاً من موانئ الخليج وأماكن أخرى داخل الولايات المتحدة، وذلك بهدف خفض الأسعار وتخفيف التحديات اللوجستية نتيجة ارتفاع الطلب على الوقود، خاصة في ظل تداعيات حرب إيران وتذبذب أسواق النفط العالمية.
تاريخ القانون وإمكانيات التعديل
يعود قانون الملاحة المعروف بـ”قانون جونز” إلى سنة 1920، ويشترط استخدام سفن بُنيت في الولايات المتحدة لنقل البضائع بين الموانئ الأميركية، وهو ما يحول دون استفادة السوق الأميركية من ناقلات أجنبية حديثة وذات كفاءة عالية، لكن خلال السنوات الماضية، تمت مراجعة القانون مؤقتاً عدة مرات، لأسباب تتعلق بالطوارئ أو الأحداث غير المتوقعة، مثل تفشي الأوبئة أو الكوارث الطبيعية، لتمكين شركات التكرير من الاستفادة من أسطول ناقلات أجنبي أكثر حداثة ومرونة.
الخطوات الحكومية الأخرى لدعم سوق النفط
بالإضافة إلى مسألة إعفاءات قانون الملاحة، أعلنت إدارة ترمب عن تحرير 172 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي، في إطار تنسيق دولي لضخ 400 مليون برميل في السوق العالمية، بهدف تقليل حدة الارتفاع في أسعار الخام والبنزين، وتأمين إمدادات كافية للمواطنين، وتعزيز استقرار السوق النفطي، وهو إجراء يعكس جهود الحكومة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن التطورات الجيوسياسية العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات مع إيران وتأثيرها على سوق النفط العالمية.
وفي سياق متصل، كانت إدارة بايدن قد أصدرت في السنوات الماضية عدة إعفاءات من القانون، منها استثناء ناقلات كانت في طريقها إلى بورتوريكو بعد إعصار “فيونا”، وذلك بهدف دعم جهود الإغاثة، ومست المقبلات على الاقتصاد الأميركي، وتلبية احتياجات السوق بسرعة ومرونة. هذه الخطوات تؤكد على أهمية التكيف مع الظروف الطارئة لضمان استقرار السوق وتوفير الإمدادات بشكل تام.
