د. وليد العريض يكتب: حين يترنّح الكرسي.. رسالة موجهة إلى نتنياهو وترامب في لحظة حاسمة

في عالم السياسة، تبدو أحيانًا لحظات يظن فيها أصحاب السلطة أن الكرسي جزء لا يتجزأ من شخصيتهم، وأن القوة التي يجلسون عليها ستظل ثابتة كجبال الألب. لكن التاريخ يعلمنا أن الكراسي، رغم ثباتها الظاهري، ليست إلا أوهامًا عابرة، وأن السلطة ليست إلا ضيفًا عابرًا يطرق أبواب الحكم لفترة قصيرة قبل أن يرحل، مخلفًا وراءه قوة زائلة ومخاطر الانخداع بالذات. في هذا السياق، تبرز قصص قادة كبار، ظنوا أن عهدهم لا ينهار، إلا أن الزمان كان لهم بالمرصاد، فالسقوط لم يكن إلا لحظة مؤلمة، لكن عبرة لا يُستهان بها.
الكرسي والثورة على أوهام السلطة في التاريخ
قد يعتقد بعض الحكام أن الكرسي هو سر بقائهم الأبدي، وأن القوة والسلطة يمكن أن تدوم طالما ظلوا في مقاعد الحكم، لكن التجارب التاريخية تظهر عكس ذلك تمامًا، حيث يثبت الزمن أن الكرسي، كبنيان هش، يمكن أن ينهار في أي لحظة، وأن الشعوب المتألمة لا تموت وتظل تنتظر فرصة للانتقام، والأمثلة كثيرة على ذلك من نابليون إلى هتلر، ومن موسوليني إلى ديكتاتوريي العصر الحديث الذين اكتشفوا مرارة السقوط، بعد أن ظنوا أن الجبال ستظل ثابتة إلى الأبد.
تأثير القوة والزمن على حكام العالم
القوة المفرطة تؤدي أحيانًا إلى استهزاء بالحقيقة، ولكن مع مرور الوقت، يأتي اليوم الذي تظهر فيه عورة الأنظمة، وتُفضح المساوئ، ويتغير المزاج العالمي، وتبدأ العروش التي كانت تبدو ثابتة في التصدع، ويظهر أن الزمن يقف دائمًا في صف الشعوب وحقوق الإنسان، وليس مع الطغاة أو من يظنون أن القوة تستطيع أن تهزم العدالة.
ذكريات الماضي وتذكير المستقبل
عبر التاريخ، تذكّر الطغاة والفاشلون أن زمن الأباطرة والجيوش المتعطشة للسلطة لم يستمر، وأن النهاية غالبًا ما تكون مفاجئة، حيث يكتشف الحكام أن الكرسي ليس إلا كائنًا هشًا، وأن الحقيقة أقوى من أي مظهر خارجي، فالمعرفة والتاريخ لن ينسيا أبدًا أن القوة وحدها لا تضمن البقاء، وأن العدالة طريقٌ لا يُهزم، مهما طال الزمن أو تلاعبت به الأهواء.
وفي الختام، تظل الحقيقة أن الكراسي، مهما كانت مترفة، لا حياة لها دون دعم الشعب، وأن الزمن دائماً أبلغ من أن يخدع، وأن التاريخ لن يرحم من استغلوا سلطتهم، ففي النهاية، لا يبقى شيء إلا الحق، الذي يظل شامخًا رغم كل محاولات التسلط والتزييف.
