تراجع النفط وارتفاع الذهب وسط تحركات أمريكية لاحتواء أزمة الطاقة

تحركات سوق النفط والذهب تتأثر بتوترات الخليج والأحداث العالمية
يعيش سوق الطاقة والمعادن الثمينة حالة من التقلبات الشديدة، نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الخليج مع تزايد التهديدات التي تطال أمن الإمدادات النفطية، إلى جانب محفزات اقتصادية وسياسية أخرى تؤثر على أسعار الذهب والسلع العالمية، التي تظل حاضرة في الأذهان كمؤشرات مهمة على مدى استقرار الاقتصاد العالمي وتوقعات التضخم وأسعار الفائدة القادمة.
ترخيص أمريكي يهدئ سوق النفط ويتسبب في تراجع الأسعار
شهدت أسعار النفط تراجعاً صباح الجمعة بعد إصدار الولايات المتحدة ترخيصاً مؤقتاً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء شحنات النفط الروسية المحتجزة في البحر، في محاولة لتهدئة مخاوف نقص الإمدادات، حيث انخفض سعر برنت إلى 99.75 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس إلى 94.85 دولار، وهو ما يعكس تأثير التدابير الأمريكية على السوق العالمية. وفي سياق متصل، دعا وزير الخزانة الأمريكي إلى ضرورة تهدئة أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع اضطرابات إمدادات النفط التي سببها النزاع في إيران، كجزء من استراتيجيات الولايات المتحدة لتخفيف حدة أزمة السوق، خاصة بعد قرار الإفراج عن 172 مليون برميل من مخزونها الاستراتيجي، ضمن خطة أوسع بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية. ورغم ذلك، يظل الكثير من المحللين غير متفائلين تماماً، حيث يرون أن الحلول الوقتية لا تغني عن معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، مثل التوترات في مضيق هرمز، الذي يبقى أحد أهم المعابر الحيوية لنقل النفط العالمي.
توتر في الخليج يؤثر على أسعار النفط العالمية
تسود حالة من القلق في السوق، بعد ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتجاوز 9% الخميس، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022، نتيجة تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، وإصابات وقعت بين ناقلات نفط عراقية، وتحذيرات من قبل سلطنة عمان حول احتمال توقف تصدير النفط من موانئ معينة. كما تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز الحماية العسكرية للسفن العابرة عبر المضيق، وتدرس السعودية خيارات تحويل بعض الشحنات إلى البحر الأحمر عبر خطوط أنابيب بديلة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وخفض المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
ارتفاع الذهب وتراجع توقعات الفائدة الأمريكية
على صعيد المعادن الثمينة، شهد الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعاره الفورية إلى 5112 دولار للأوقية، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فيما تراجعت العقود الآجلة تسليم أبريل بنسبة 0.2%. يأتي ذلك في ظل توقعات السوق بتثبيت الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه القادم، وسط تكهنات بوقف زيادات إضافية، في وقت أصبح فيه الذهب أداة استثمارية ملاذ آمن مع تزايد مخاطر التضخم وتقلبات الأسواق. كما ارتفعت أسعار المعادن الأخرى، مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، متأثرة بالتغيرات في السوق العالمية، لتعكس حالة عدم اليقين حاليا، وتأكيد أن تحركات المستثمرين تتجه نحو الأصول الآمنة، خاصة في ظل التوترات السياسية المستمرة في الخليج والمنطقة بشكل عام.
