تراجع سعر النحاس مع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الطلب على المعادن الصناعية

واصلت أسعار النحاس، بعد قفزات قياسية راوحتها الأسبوع الماضي، موجة تراجع واضحة، مع إعادة الأسواق النظر في مؤشرات تباطؤ الطلب خلال الفترة الراهنة، خاصة بعد موجة من عمليات الشراء المضاربية التي دفعت الأسعار بعيدًا عن أساسيات السوق. هذا التراجع يؤكد على ضعف آفاق الاستهلاك المتوقع خلال المدى القريب، حيث ارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصات لندن وشنغهاي ونيويورك إلى أعلى مستوياتها منذ نحو 20 عامًا، مما يعكس تشبع السوق وتراجع الطلب الفعلي على المعدن الحيوي.
تأثير العوامل الاقتصادية على سعر النحاس
تتداخل العديد من العوامل في تحديد مسار سعر النحاس، حيث أظهر بيان صادر عن بنك «بي إن بي باريبا» ومؤسسات مالية أخرى مثل «غولدمان ساكس»، أن أسعار النحاس الحالية قد تجاوزت ما يبرره الواقع الاقتصادي، مؤكدين أن غالبية الارتفاعات ناتجة عن المضاربات التي تفتقد إلى أساسات قوية، حيث تجاوزت مستويات 11,000 إلى 11,500 دولار أمريكي للطن، وهو مستوى يُعد مبالغًا فيه في ظل تراجع الطلب بين القطاعات الصناعية والتجارية.
العوامل والظروف التي تؤثر على تقلبات النحاس
شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا منذ منتصف 2025، بسبب ندرة الإمدادات وتوقعات الطلب الكبير مع دور المعدن في مجالات الطاقة، إلى جانب المخاوف من فرض الضرائب الجمركية الأمريكية على الواردات، مما زاد من حماس المستثمرين، خاصة الصينيين، لدخول السوق، رغم تراجع الاستهلاك الصناعي. تزامن ذلك مع تذبذب سعر العملة الرقمية «بتكوين»، الذي أضعف ثقة الأسواق العالمية، مع توقعات بانخفاض تقلبات الأسعار في الفترة المقبلة، خاصة مع ترقّب المستثمرين قبل عطلات رأس السنة القمرية في الصين، وهو وقت يقل فيه النشاط التجاري وتفعيل السوق.
