انخفاض أسعار الغذاء عالميًا لخمسة أشهر متتالية مع استمرار تراجع أسعار اللحوم والألبان

شهد سوق الغذاء العالمي تحولات ملحوظة مع بداية عام 2023، حيث سجلت الأسعار تراجعًا مستمرًا للشهر الخامس على التوالي، في ظل تباين ملحوظ بين مختلف فئات المنتجات الغذائية، وهو تطور يحمل تأثيرات إيجابية على المستهلكين والحكومات على حد سواء. فهل يمكن أن يكون هذا الانخفاض بداية لمسار استقرار طويل الأمد؟ ولما يتراجع سعر الغذاء عالمياً رغم ظروف التحدي والأزمات التي شهدتها الأسواق مؤخراً؟ إليكم التفاصيل التي توضح الصورة بشكل أعمق.
تراجع أسعار الغذاء العالمية في يناير 2023 وفقًا لتقرير الفاو
أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقريرها الأخير بأن أسعار الغذاء على مستوى العالم شهدت انخفاضًا ملحوظًا في بداية هذا العام، حيث بلغ مؤشرها لأسعار الغذاء متوسط **123.9 نقطة** في يناير، بانخفاض قدره 0.4% عن ديسمبر السابق، و0.6% على أساس سنوي، مما يعكس استمرار تراجع الأسعار للشهر الخامس على التوالي. ويُعد هذا الانخفاض علامة على توازن نسبي في السوق، رغم ارتفاع الطلب في بعض القطاعات.
تأثير انخفاض أسعار المنتجات الرئيسية
شهدت أسعار منتجات الألبان أكبر انخفاض بين المجموعات الرئيسية، حيث تراجع 5% نتيجة لانخفاض أسعار الجبن والزبدة. وبالمثل، تراجعت أسعار اللحوم بنسبة 0.4%، رغم ارتفاع أسعار الدواجن، مما يوضح تباين في تفاعلات السوق بين أنواع المنتجات المختلفة. إلى جانب ذلك، انخفضت أسعار السكر بنسبة 1%، مع توقعات بزيادة المعروض، وهو ما أدى إلى انخفاض نسبته 19.2% مقارنة بالعام الماضي.
الارتباط بين أسعار الحبوب والزيوت النباتية
بالنسبة للحبوب، ارتفعت أسعارها بنسبة 0.2%، مدعومة بزيادة الطلب على الأرز، في حين ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 2.1% بفعل ارتفاع أسعار زيت النخيل، فول الصويا وعباد الشمس، رغم تراجع أسعار زيت بذور اللفت. ويعكس هذا التحول توجهات السوق العالمية وتغيرات العرض والطلب التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية.
آفاق إنتاج وتخزين الحبوب العالمي
وفي مؤشر إيجابي، رفعت منظمة الفاو تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 لتصل إلى مستوى قياسي قدره 3.023 مليار طن، مدفوعة بارتفاع غلة القمح وتحسن توقعات إنتاج الذرة. كما يُتوقع أن تؤدي زيادة مخزون الحبوب إلى موسم 2025-2026 إلى رفع نسبة المخزون إلى الاستهلاك إلى 31.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2001، مما يعزز من قدرة الأسواق على تلبية الطلب المستقبلي بشكل أكثر استقرارًا.
