أقتصاد وبنوك

ذروة أسعار الألمنيوم تضع شركة “ألبا” تحت ضغط.. اضطراب هرمز يدفعها لإعلان القوة القاهرة

شهد سوق الألمنيوم اضطرابات غير متوقعة أدت إلى ارتفاع أسعار المعدن بشكل غير مسبوق، نتيجة لتصعيد التوترات الجيوسياسية والخسائر اللوجستية التي جعلت إمدادات هذا المعدن الحيوي تواجه تحديات كبيرة، خاصة مع إعلان شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) عن تفعيل بند «القوة القاهرة» على بعض عقود التوريد، إثر تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية. تبعات ذلك بدأت تظهر جلية في الأسواق العالمية، حيث تحولت أنظار المستثمرين إلى انعكاسات هذه التطورات على قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به.

ارتفاع أسعار الألمنيوم وتأثير الأوضاع الجيوسياسية على السوق العالمية

تبرهن الأزمات الجيوسياسية والأحداث اللوجستية الأخيرة على حساسية سوق الألمنيوم، الذي يُعد ثاني أكثر المعادن استخدامًا في العالم، بعد الصلب، ويُستخدم بشكل رئيسي في صناعات السيارات، الطيران، مواد البناء، إلا أن تعطل الشحن عبر مضيق هرمز زاد من اضطرابات السوق، وأدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير خلال التداولات. فقد قفز سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة تصل إلى 5.1%، قبل أن يُسجل إغلاقًا بمكاسب تصل إلى 2.8% عند 3342.50 دولار للطن، مع زيادة مكاسبه الأسبوعية إلى أكثر من 6%، وهو ما يعكس مدى تأثير الأوضاع على العرض والطلب العالميين.

العوامل التي تؤدي إلى اضطرابات إمدادات الألمنيوم

يلعب انقطاع الشحن عبر مضيق هرمز، والذي جاء في ظل تزايد التوترات الإقليمية، دورًا رئيسيًا في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، حيث أكد مصنعو الألمنيوم أن المشكلة لا تتعلق بالأضرار أو الأعطال داخل المصاهر نفسها، بل تتعلق بصعوبة العبور البحري، الأمر الذي يهدد الالتزام بمواعيد التسليم للعديد من العملاء. ويعبر السوق عن قلقه من أن تتوسع الأزمة، مع استمرار القيود اللوجستية، مما يهدد بتفاقم اضطرابات الإمداد، خاصة وأن الشبكات العالمية التي تربط مناجم البوكسيت بالمصاهر، وصولاً إلى المستخدمين النهائيين، تعتبر معقدة وحساسة جدًا.

تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية

على خلفية التوترات المرتبطة بالمضيق، أكد بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، على نيتها تعزيز حماية ناقلات النفط وسفن الشحن، مما يثير خشية حدوث اختناقات في تدفقات الإمدادات إلى أوروبا وآسيا وأميركا، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتباطؤ الإنتاج في العديد من الصناعات الأساسية. تباينت الإجراءات بين الدول، حيث خفضت قطر من إنتاجها، وتوجهت الإمارات إلى سحب المخزونات احتياطيًا لتفادي تعثر الإمدادات، في محاولة للحفاظ على استقرار السوق.

عوامل أخرى تدعم توجهات الأسعار نحو الصعود

إضافة إلى التوترات الجيوسياسية، تتجه أسعار الألمنيوم إلى مزيد من الارتفاع نتيجة القيود التنظيمية على الإنتاج في الصين، والأعطال التي شهدتها مصاهر في الأسواق الغربية، والتي قللت من فائض المعروض، كما ارتفع سعر النيكل بنسبة 2.2%، مدعومًا بزيادة الطلب على مخزونات السوق. وأكدت التطورات الأخيرة أن سوق الألمنيوم يواجه اختبارًا كبيرًا، مع احتمالية استمرار موجة الاضطرابات، التي قد تؤثر على قطاعات صناعية واسعة حول العالم، وتفتح الباب أمام تقلبات سعرية متباينة.

زر الذهاب إلى الأعلى