انخفاض الأسعار بنسبة 22% يعرض المزارعين لخطر الإفلاس

تواجه صناعة البطاطس في الاتحاد الأوروبي تحديات غير مسبوقة، إذ بعد أن كانت تُعتبر “منجم ذهب” بفضل أرباحها المستقرة خلال فترات النُدرة، بدأت تعاني من تراجع حاد في الإنتاج والأسعار، حيث أدى فائض العرض والتغيرات الجيوسياسية إلى أزمة قد تؤثر على مستقبل القطاع الزراعي في المنطقة. فما الأسباب وراء هذا التحول المفاجئ، وما هي التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به؟
مفارقة موجة الاستثمار الهائلة
على مدى عقدين من الزمن، شهد إنتاج البطاطس في الاتحاد الأوروبي انخفاضًا كبيرًا بنسبة تقارب 40%، نتيجة لتغير المناخ واللوائح المشددة على استخدام المبيدات، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار ودفع المنتجين إلى توسيع المساحات المزروعة بشكل مفرط، حيث تحقق هدف زيادة المساحات المزروعة في فرنسا خلال عام واحد فقط، وامتدّ هذا الاتجاه إلى دول رائدة أخرى مثل ألمانيا وبلجيكا وهولندا، ما أدى إلى فجوة بين العرض والطلب.
اختلال التوازن بين العرض والطلب
تشير تحليلات السوق إلى أن إنتاج الاتحاد الأوروبي الحالي بلغ 27 مليون طن، بينما الحاجة التوازنية تقتضي 24 مليون طن فقط، مما أدى إلى فائض يقدر بثلاثة ملايين طن، بينما لا تظهر السوق المحلية أي مؤشرات على النمو من حيث القوة الشرائية، الأمر الذي يفاقم من مشكلة التخزين والبيع، خاصة مع تذمر المزارعين من تدني الأسعار وتكدس المخزون.
واجهت جهود تصريف الفائض عبر التصدير العديد من العقبات، حيث أدت التوترات الجيوسياسية وفرض سياسات التعريفات الجمركية إلى تقييد فرص الوصول للأسواق الخارجية، بالإضافة إلى تقلبات سعر صرف اليورو مقابل الدولار التي زادت من كلفة المنتجات الأوروبية، ما أدى إلى تراجع القدرة التنافسية أمام منافسين صاعدين مثل الصين والهند ومصر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الدول التي كانت من كبار المستوردين كانت تعتمد على استيراد البطاطس وليس على الإنتاج الداخلي فقط، مما زاد من竞争ية السوق الأوروبية.
