صحيفة بريطانية تحذر: أزمة الشحن في الخليج قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في أسعار الغذاء

تتصاعد المخاطر بشكل تدريجي مع استمرار التوترات الدولية وتأثيراتها على إمدادات الأسمدة العالمية، إذ باتت الأخبار تشير إلى احتمالية حدوث اضطرابات كبيرة تؤثر على أمن الغذاء العالمي، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على ممر هرمز كمركز حيوي للتجارة، وتأثير ذلك على إنتاج المحاصيل وأسعار المواد الغذائية. فهل يمكن أن تتسبب التوترات الحالية في أزمة غذائية عالمية؟ لنتعرف على التفاصيل بشكل أكثر دقة.
تأثير هلع إمدادات الأسمدة على الأمن الغذائي العالمي
تشهد الطرق التجارية الدولية، خاصة في مضيق هرمز، حالة من التوقف شبه التام نتيجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما يُهدد بشكل مباشر تدفق الأسمدة الضرورية لزراعة المحاصيل وإنتاج الغذاء، إذ تشمل المادة الخام اللازمة للأسمدة مثل اليوريا والأمونيا، نسبة كبيرة من صادرات المنطقة، وتعتبر منطقة الخليج من أكبر مراكز إنتاج الأسمدة عالمياً، مما قد يؤدي إلى أزمة تؤثر على إنتاج الغذاء في جميع أنحاء العالم، حيث يعتمد نصف الإنتاج الزراعي على نيتروجين اصطناعي، والنقص فيه سيؤدي إلى انخفاض الغلات وزيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز والمعكرونة والبطاطس، مع ارتفاع كلفة الأعلاف الحيوانية التي تعتمد بشكل كبير على مواد خام من المنطقة.
أسعار الأسمدة وتأثيرها على المزارعين والأسواق العالمية
شهدت أسعار اليوريا، التي تعتبر مؤشراً رئيسياً على سوق الأسمدة، ارتفاعًا تجاوز 25 بالمائة في مصر، حيث تجاوز سعر الطن المتري 625 دولاراً، بعد أن كانت تتراوح بين 484 و490 دولارًا الأسبوع الماضي. وتعتبر مصر من أكبر مصدري الكبريت، وهو مادة أساسية في إنتاج الأسمدة، فضلاً عن المعادن والكيميائيات الأخرى، وتؤثر هذه الارتفاعات على أسعار المنتجات الزراعية وأسواق الحبوب عالمياً، ولذا يشعر المزارعون، خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية، بقلق متصاعد بشأن إمدادات الأسمدة، حيث يبدؤون بالفعل في شراء احتياجات العام المقبل، ويؤدي أي نقص إلى تقليل كميات الاستخدام، مما يسبب تراجعًا في الإنتاج، ويهدد بارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل أكبر.
التحديات أمام صناعة الأسمدة وتوافر المواد الخام
يعتمد إنتاج الأسمدة على توافر المواد الخام بشكل كبير، حيث يشكل الغاز الطبيعي بين 60 إلى 80 بالمائة من تكاليف الإنتاج، وإذا استمر تقييد الإمدادات نتيجة التوترات السياسية، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتقليل الإنتاج، مما يعمق الأزمة الغذائية ويؤثر على ملايين المزارعين حول العالم، ويزيد من المخاطر المرتبطة بتأمين الغذاء للمستقبل.
