إحسان الفقيه يسلط الضوء على تصريحات “فيدان” الواقعية: تحليل وتقييم موقفنا الراهن

في عالم يشهد اضطرابات وصراعات متجددة، تبقى الحكمة السياسية وأسس بناء القوة اللازمة للرد على التحديات من أهم عناصر استقرار الدول، خاصة حين يتعلق الأمر بالقضايا الإقليمية والدولية التي تتطلب توازنًا دقيقًا بين القوة العقلانية والوعي الاستراتيجي. وما يقوله مسؤولون ذوو خبرة عالية، مثل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يدفعنا إلى إعادة تقييم مفاهيمنا حول مفهوم القوة، وطرق التعامل مع التهديدات من قوى عظمى أو ميليشيات متطرفة، فهل نعي فعلاً الفرق بين الخطاب العبثي والحكمة السياسية البناءة؟
الفرق بين التفكير الاستراتيجي للدولة والميليشيا في إدارة الحروب
الدول عندما تفكر بالحرب لا تعتمد على العواطف، فهي تسأل أولاً عن ميزان القوى والقدرة الاقتصادية على الصمود، وتدرس حجم الرد المحتمل، وتقيّم الكلفة على الشعب والدولة، فهذه جميعها عناصر حاسمة لاتخاذ قرار عقلاني، يقود إلى استراتيجيات مدروسة تضمن الحفاظ على المصالح الوطنية، وتجنب المزالق التي قد تقود إلى تدمير الشعوب أو مدن بأكملها.
الخطاب الحماسي مقابل الحنكة السياسية
أما الميليشيات والحركات المؤدلجة، غالبًا ما تبدأ برفع الشعارات، وتحصيل الأنصار عبر لغة نارية، وشتم وتخوين الخصوم، ثم تعمد إلى استقطاب الدعم عبر التهديد والوعود، وتبحث لاحقًا عن سبل النجاة من نتائج المواجهة، ما يفاقم من الحروب ويؤدي إلى دمار مدن وتهجير شعوب، ويخلق أوضاعًا تفتت مجتمعات الدول.
القدرة على بناء القوة قبل الشروع في الحرب
كما أكد وزير الخارجية التركي، فإن القوة تُبنى قبل نشوب الحرب، فهي تتطلب تجهيزات عسكرية، واستخبارات قوية، واقتصاد قادر على الصمود، وتحالفات استراتيجية، فهذه العناصر تشكل الحصن المنيع الذي يصعب اختراقه، وتخلق ردعًا فعّالًا يحول دون وقوع نزاعات مريرة، إذ إن الحماسة لا تكفي لتحقيق النصر، وإنما العقلانية والاستعداد المتكامل هما ما يصنعان الفارق الحقيقي.
