أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة تتجاوز نصف مليون دولار يوميًا وتثير جدلاً في الأسواق الدولية

شهد قطاع الشحن البحري في الآونة الأخيرة تصاعدًا مثيرًا للقلق، مع اشتداد التوترات والأحداث الأمنية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة ناقلات النفط، خاصة مع ارتفاع أسعار استئجارها بشكل غير مسبوق، وما يحمله ذلك من تداعيات على استقرار سوق الطاقة العالمية. حيث أصبح من الواضح أن منطقة الشرق الأوسط تشهد توترًا أمنياً غير مسبوق، يهدد أمن الملاحة وسلامة السفن العابرة، مما دفع التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة إلى إصدار تحذيرات صارمة، مع تزايد الهجمات على ناقلات النفط وسفن الشحن.
تحذيرات أمنية من تزايد التهديدات على ناقلات النفط في الشرق الأوسط
حذّر تحالف بحري بقيادة الولايات المتحدة، من أن السفن الراسية والمتجهة عبر مسارات محددة، أصبحت أهدافًا “محتملة” لعمليات تخريب متعمد، خاصة بعد استهداف ناقلة نفط قبالة السواحل العراقية تابعة لمجموعة ستنا-سونانغول من فئة سويزماكس. ويؤكد مركز المعلومات البحرية المشتركة أن الخطر يتزايد، ليشمل الآن السفن التي تمر عبر مضيق هرمز وخليج عُمان، مما يهدد أمن عمليات النقل البحري بشكل غير مسبوق.
تدهور أنظمة الملاحة وتزايد المخاطر
أشار المركز المشترك للمراقبة البحرية (JMIC) إلى استمرار التشويشات على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، والتي أدت إلى انحرافات في تحديد المواقع، وشذوذات في أنظمة التعرف الآلي (AIS)، وتدهور مستمر في إشارة الأقمار الصناعية، خاصة بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ نهاية فبراير، الأمر الذي أدى إلى زيادة احتمالية وقوع حوادث بحرية وأخطاء التقدير في الملاحة.
توقف كامل في حركة الملاحة وارتفاع أسعار التأجير
بالنظر إلى الوضع على أرض الواقع، بدأت حركة الملاحة التجارية تتراجع بشكل كبير، حيث انخفض عدد العبور اليومي للسفن من حوالي 138 إلى أقل من عشرة، ولم تكرر ناقلات النفط عبورها، مما أدى إلى توقف شبه كامل، وذلك بسبب مخاوف أمنية، وسحب وثائق التأمين، وحذر تشغيلي. في الوقت ذاته، سجلت سوق ناقلات النفط ارتفاعات سعرية غير مسبوقة، حيث ارتفعت تكاليف تأجير ناقلات النفط العملاقة (VLCC) بشكل كبير، مع عروض قياسية تتجاوز 500,000 دولار يوميًا لعقود تأجير طويلة الأمد.
