فرق سعر الوقود يدفع التهريب.. ومعالجة الملف تتطلب حلولاً مؤلمة للمواطن

تُعتبر عملية تأمين المحروقات في ليبيا تحديًا كبيرًا يواجه الاقتصاد الوطني، حيث تصل أرقام استهلاك الوقود شهريًا إلى مستوى غير مسبوق، مع الحاجة إلى استيراد ناقلات ضخمة من الوقود والديزل لتلبية الطلب المحلي المتزايد. هذا الوضع يدفع الكثيرين إلى التساؤل عن السياسات والإجراءات التي تتبعها الجهات المختصة لضمان استقرار سوق المحروقات وتلبية احتياجات المواطن الليبي بشكل مستدام.
ما هو الدور الحقيقي لشركة البريقة لتسويق النفط في سوق المحروقات الليبي؟
تُعد شركة البريقة للنفط من أهم المؤسسات المعنية بتوزيع الوقود والديزل في ليبيا، وتؤدي دورًا حيويًا في منظومة سلسلة التوريد، حيث تركز على عملية التوزيع بشكل رئيسي، وليس البيع المباشر للمستهلك النهائي، إذ أن السعر المحلي يتوافق مع تكلفة إنتاج منخفضة جدًا، لا تتجاوز 2 سنت، مما يجعل نظام تسعير الوقود قريبًا من “تعريفة على الوقود” أكثر منه عملية تجارية ربحية، الأمر الذي يعكس طبيعة عمل الشركة ودورها الوطني في المحافظة على استقرار السوق.
الجانب الحكومي ومسؤولية دعم المحروقات
أكد فؤاد بالرحيم، رئيس مجلس إدارة شركة البريقة، أن الشركة لا تتدخل في ملف دعم المحروقات أو قرارات رفعه، حيث تقع المسؤولية على عاتق الجهات التشريعية والتنفيذية التي تتخذ القرارات المناسبة، ويقتصر دور الشركة على ضمان تنفيذ هذه القرارات بشكل فعال، موضحًا أن أي تغييرات في سياسة الدعم يُنظر إليها عبر السياسات الحكومية دون تدخل مباشر من الشركة، الأمر الذي يضع أمسية مهمة على عاتق الحكومة لضبط السياسات بشكل مدروس.
التحديات الاقتصادية واللوجستية التي تواجه السوق الليبي
ذكر المسؤول أن ارتفاع أسعار الصرف في السوق الموازية يُضيف أعباءً على الشركة، ويؤدي إلى زيادة المصروفات غير المتوقعة، بالتزامن مع تدهور البنية التحتية للمستودعات في مناطق طرابلس والشرق والجنوب، مما يؤثر على قدرة الشحن والتوزيع، وتزداد التحديات مع تزايد الطلب على الوقود، الذي يُعد من محفزات التهريب والاحتكار، الأمر الذي يتطلب حلولاً جذرية قد تكون مؤلمة للمواطن، ولكنها ضرورية لضبط السوق.
احتياجات ليبيا من المحروقات والأثر على السوق
بلغت أرقام استهلاك المحروقات في ليبيا مؤخراً أرقامًا ضخمة، حيث تصل الحاجة إلى 16 ناقلة من الوقود و14 ناقلة من الديزل شهريًا، مما يترك تساؤلات حول الجهات المسؤولة عن تحديد وتوثيق احتياجات السوق الليبي، خاصة مع وجود طلب متزايد يؤثر على الأسعار واستقرار السوق الدولية، وهو ما يعرقل جهود التوازن بين العرض والطلب، ويضع ضغطًا كبيرًا على البنى التحتية المتوفرة.
الانتقادات الموجهة لشركة البريقة ودورها في السوق
ردًا على الانتقادات التي وُجهت من الجهات الرقابية والقضائية، أكد بالرحيم أن شركة البريقة ليست المخولة برفع أو خفض حجم الطلب على الوقود، وأن مهامها محدودة في تزويد الجهات التي تقدم طلبات صحيحة، حيث أن القرار النهائي بشأن الطلبات والاحتياجات يعود للسلطات المختصة، موضحًا أن الشفافية والتنسيق مع الجهات الحكومية هما السبيل لتحقيق الاستقرار وتعزيز كفاءة التوزيع في السوق الليبي.
