الذهب يتراجع وسط ارتفاع الدولار وتراجع التفاؤل بشأن خفض أسعار الفائدة

تُشهِد أسواق المعادن الثمينة حالة من التذبذب الملحوظ، حيث تراجعت أسعار الذهب بشكل كبير خلال تعاملات اليوم الإثنين، مع تسجيل انخفاض يقارب 2%، وهو ما يعكس تأثير قوة الدولار الأمريكي على سوق الذهب، إضافة إلى تصاعد مخاوف التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وما يصاحبه من تراجع في احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب. هذا التحول في الأسواق يعكس حالة التوتر التي تسيطر على المستثمرين، مع استمرار تأثيرات الأوضاع العالمية على الإمدادات وأسعار المعادن النفيسة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة ودينامية السياسات النقدية.
تأثير ارتفاع الدولار وتكاليف الطاقة على سوق الذهب والمعادن الثمينة
شهدت أسعار الذهب انخفاضًا ملحوظًا اليوم، حيث هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 5082.51 دولار للأونصة في الساعة 02:33 بتوقيت جرينتش، بينما سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكية تسليم أبريل تراجعًا بنسبة 1.4% لتصل إلى 5099.40 دولار. هذا الانخفاض جاء في ظل ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مما أدى إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من العملات الأخرى، وفقًا لوكالة “رويترز”. ومع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في شهر، ساد اعتقاد بأن تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب من دون عائد قد زادت، مما ضاعف من الضغوط على أسعار المعدن الأصفر.
العوامل التي تؤدي إلى تراجع أسعار الذهب
زيادة الدولار وتكاليف الطاقة، بالإضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة، كلها عوامل أدت إلى تراجع أسعار الذهب، إذ أن قوة الدولار تقلل من جاذبية المعدن الثمين للمستثمرين، فيما ترفع تكاليف الطاقة من الضغوط التضخمية، مما يقلص من الطلب على الذهب كوسيلة تحوط. كما أن ارتفاع أسعار النفط، الذي تجاوز 110 دولارات للبرميل، يرجع جزئيًا إلى التوترات الجيوسياسية ومساعي بعض دول الخليج لخفض الإمدادات، وهو ما يهدد باضطرابات طويلة الأمد في سوق الشحن عبر مضيق هرمز.
تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط على المعادن النفيسة الأخرى
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد سجلت انخفاضات ملحوظة، حيث تراجعت الفضة بنسبة 2.2% إلى 82.50 دولار للأونصة، والبلاتين بنسبة 2.8% ليصل إلى 2076.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 1.2% ليصل إلى 1605.12 دولار، ويعكس هذا التدهور حالة القلق السائدة بين المستثمرين، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسواق النفط، الأمر الذي يعكس تراجع جاذبية المعادن الثمينة كملاذ آمـن في ظل الظروف الحالية.
