خطة البنك المركزي على المحك.. تضخم الصين يُربك حسابات الفائدة وتوقعات السوق

شهدت الصين خلال فبراير 2025 ارتفاعًا غير متوقع في معدل التضخم، حيث سجل أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهو مؤشر يسجل مدى تغير الأسعار وتكاليف المعيشة، نتيجةً لارتفاع الإنفاق الاستهلاكي خلال عطلة رأس السنة القمرية، وتصاعد المخاوف من احتمالية وقوع «صدمة نفطية» عالمية نتيجة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما أدى إلى زعزعة استقرار الأسواق المالية والاقتصادية على مستوى العالم، ورفع التوقعات بشأن اتجاهات التضخم وتأثيرها على السياسة النقدية في البلاد والعالم أسره.
تأثير ارتفاع التضخم على الاقتصاد الصيني والتوقعات المستقبلية
يوضح ارتفاع معدلات التضخم في الصين خلال فبراير 2025 مدى تعافي الطلب المحلي بعد فترة طويلة من الركود، إذ وصل مؤشر أسعار المستهلكين إلى نسبة 1.3% على أساس سنوي، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت عند 0.9%. كما أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، وصل إلى 1.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019، مما يعكس تطلعات بانتعاش الاقتصاد وزيادة الاستهلاك الداخلي، الرافعة الأساسية لتحفيز النمو الاقتصادي وسط الضغوط العالمية المستمرة.
طفرة أسعار النفط وتأثيرها على التضخم في الصين
تزامنًا مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، سجلت أسعار النفط مستويات تاريخية، حيث تجاوز خام برنت حاجز 117 دولاراً للبرميل، وهو ما يهدد بزيادة التضخم بنسبة تصل إلى 0.3 نقطة مئوية، خاصةً على أن الصين تعاني من اعتماد كبير على استيراد الطاقة، لذلك فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يفاقم من معدل التضخم، ويضغط على السياسات المالية والنقدية للدول، في محاولة لاحتواء التأثيرات.
الاحتفالات وتأثيرها على الأسواق والتضخم
شهدت عطلة رأس السنة القمرية، التي شهدت فعاليات واحتفالات واسعة، انتعاشًا في قطاعات السفر، السياحة، والخدمات المرتبطة بالاحتفالات، حيث سجلت أسعار هذه الخدمات قفزات من رقمين، مما ساهم في زيادة معدلات التضخم، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.7%، بدفع من الطلب المتزايد على الخضراوات واللحوم، في حين استمرت أسعار الذهب في الارتفاع، بنسبة 76.6% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة تصاعد التكاليف العالمية للمعدن النفيس، وهو ما يعكس تذبذبات السوق وأسواق السلع الأساسية.
