الدواء في زمن الحرب: ارتفاع الكلفة وتأجيل رفع الأسعار يثير القلق

مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وتداعيات الحرب على أسواق النقل والطاقة والتأمين، يعود ملف أسعار الأدوية إلى الواجهة، مشيراً إلى احتمالية ارتفاعها على المدى القريب. رغم ذلك، تؤكد الجهات المعنية في لبنان أن أسعار الدواء لن تتغير حالياً، مع استمرار السيطرة على السوق والتوازن في المخزون.
هل فعلاً ستظل أسعار الأدوية مستقرة رغم التحديات الاقتصادية الحالية؟
في ظل التوترات والأزمات الاقتصادية، تتعرض كلفة تصنيع واستيراد الأدوية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية، والمحروقات، والنقل، إلا أن الجهات المختصة في لبنان تؤكد أن الأسعار لن تتغير في الوقت الراهن، معتمدين على آلية تسعير ثابتة لا تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات السوقية.
مخزون الأدوية وتوافرها في السوق
يؤكد رئيس نقابة مستوردي الأدوية أن المخزون الحالي يكفي لثلاثة إلى أربعة أشهر، بما يشمل الأدوية في الصيدليات والمستوردين، مع وجود خطة لضمان استمرار توافر الأصناف الأساسية، وتوجيه الأولوية لاستيراد الأصناف التي تقل مخزوناتها، لتجنب أي انقطاع أو نقص في السوق.
دور التصنيع المحلي في دعم الاستقرار
يوضح مسؤولو القطاع أن المصانع اللبنانية تلعب دوراً حيوياً في تغطية جزء كبير من الطلب، وتنتج بين 50 و60 في المئة من حاجة السوق، خاصةً في فئات الأدوية الأساسية مثل الأمصال، والأمراض المزمنة، والسرطان، مؤكداً أن المخزون الحالي من الأدوية يكفي لمدة ثلاثة أشهر، مع توفر مواد خام تكفي لثمانية أشهر إذا استمر الإنتاج بنفس الوتيرة.
تكاليف الإنتاج وظروف السوق الراهنة
برغم استقرار الأسعار، تؤكد المصانع أن ارتفاع أسعار المحروقات والنقل أثر على كلفة الإنتاج، إلا أن هذا لم يُترجم بعد إلى زيادة في الأسعار، إذ تتحمل الهوامش الربحية ذلك. أما الوكلاء والمستوردون، فيتحملون جزءاً أكبر من التكاليف الإضافية، في انتظار إجراءات تسعير جديدة قد تتطلب من وزارة الصحة شهوراً عدة لتطبيقها.
تدابير ضبط الطلب والتخزين في الصيدليات
شهدت الصيدليات في الأيام الأخيرة تهافتاً على شراء الأدوية، خاصةً تلك المخصصة للأمراض المزمنة، رغم أن النقابة أصدرت تعميماً يحد من الكميات المسموح بشراؤها لضمان توزيع عادل، وتقليل التهافت على الشراء والتخزين المفرط، بهدف الحفاظ على استقرار السوق وتوفير الأدوية لجميع المرضى.
