شطرنج صينية مقابل داما أميركية - وضوح نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شطرنج صينية مقابل داما أميركية - وضوح نيوز, اليوم الخميس 1 يناير 2026 07:30 صباحاً

احتفل معظم العالم بنهاية 2025 قبل ساعات. وبينما يبدأ العام الصيني في شباط/فبراير، لا تجد الصين ضيراً في الاحتفالات المبكرة، ولو لأسباب أخرى. فالأشهر الماضية بيّنت أن بكين تمتعت بالصلابة في الحرب التجارية عليها: الرسوم في مقابل الرسوم، والضوابط في مقابل الضوابط.

 

و"الأفضل" من كل ذلك؟

أنها لا تزال تشن حرباً بكثافة منخفضة على الولايات المتحدة.

 

قبل أسابيع قليلة، أعلن ترامب قبوله بيع "أنفيديا" رقائق "أتش-200" المتطورة إلى "زبائن موافق عليهم" داخل الصين. إذاً، ستساهم واشنطن، أو على الأقل، لن تمانع في المساهمة بتعزيز موقع بكين في سباق الذكاء الاصطناعي.

 

كتبرير للقرار، كتب ترامب "أننا سنحمي الأمن القومي، ونولّد وظائف أميركية، ونبقي ريادة أميركا في الذكاء الاصطناعي". ما إذا كان بإمكانه تحقيق الأهداف الثلاثة معاً يتطلب مقداراً لا بأس به من التفاؤل. فاستراتيجية الأمن القومي تضع المنافسة مع الصين ضمن سياق اقتصادي لا جيوسياسي. بالتالي، لا عجب في أن تكون الوظائف الأميركية على رأس قائمة الأولويات. علاوة على ذلك، أشارت تقارير أميركية إلى أن "أنفيديا" مارست ضغوطاً على الإدارة لتحقيق هذا الهدف.

 

جوهر النقاش

لا يعبّر القرار الأميركي عن مداولات اقتصادية بحتة. فموضوع الأمن القومي كان حاضراً بالتأكيد، لكن حسم الآلية المثلى للحفاظ عليه ليس سهلاً. إن تفوق "أنفيديا" مثلاً لا يستند فقط إلى أداء رقائقها، بل أيضاً إلى منصة البرمجية الخاصة "كودا" التي أصبحت المعيار الدولي لتطوير الذكاء الاصطناعي. بمعنى آخر، إنّ ترك الصين تشتري "أتش-200"، وهي ليست الرقائق الأكثر تطوراً على أي حال، سيجعلها تعتمد في منتجاتها المستقبلية على المنصة الأميركية.

 

الرئيسان شي جينبينغ ودونالد ترامب (أكتوبر 2025 - أب)

الرئيسان شي جينبينغ ودونالد ترامب (أكتوبر 2025 - أب)

 

مكمن الضعف في هذا الرهان أن الصين تدرك الحسابات خلفه. لهذا السبب، وبالرغم من حاجتها إلى الرقائق لتدريب نماذجها المتطورة من الذكاء الاصطناعي، لا تزال مترددة حيال الموافقة على الشراء. فبكين عازمة على تحقيق سيادتها الكاملة في هذا القطاع عما قريب. بعبارة أخرى للباحث في هارفارد الدكتور جيانلي يانغ، "إن دولة تعرّف الاستقلالية التكنولوجية بصفتها ركيزة للتجدد الوطني لا تستطيع القبول بوضع تعتمد فيه صناعاتها الأكثر تقدماً على مدخلات يمكن تقييدها ومراقبتها أو سحبها بحسب استنسابية حكومة أخرى".

 

الشطرنج والداما... وما بينهما

ثمة نقاش أميركي حول ما إذا كانت الضوابط قد تسببت برد فعل عكسي أنتج "لحظة سبوتنيك" صينية، أو الاختراق الذي حققته "ديپسيك" مطلع هذه السنة. لكن هذا الاختراق وحده كان كافياً كي يجعل أميركا تتوقف للحظة قبل اتخاذ قرارها النهائي في هذا الشأن. ليس واضحاً ثقل كل بعدٍ من الأبعاد الأمنية والسياسية والتكنولوجية في قرار "أتش-200"، لكن تفكير ترامب بتتويج عامه الأول في الإدارة بقرارات تصب في مصلحة جزء من قاعدته الشعبية غير مستبعد.

 

علامتا

علامتا

 

بحسب ما كتبه يانغ في "ناشونال إنترست"، ثمة حل وحيد كي تكسب الولايات المتحدة السباق التكنولوجي الحساس: حظرُ صادرات كامل على الصين. أما أنصاف الحلول فليست سوى "تأجيل للمحتوم".

 

لكن الحلول الحاسمة تتطلب قدرة على تحمل الألم وتأجيل فرحة "الصفقات" إلى حين نضوجها النهائي. لغاية الآن، لا يُظهر جمهوريو واشنطن هذه القدرة. على الضفة الأخرى، "أصبح الصبر والدقة والنفوذ المضبوط أدوات بكين الأساسية في فن الحكم"، كما لاحظت الباحثة زونغيوان ليو في "فورين بوليسي". 

 

هي عبارة أخرى للشطرنج الصينية بمواجهة الداما، وربما الدراما الأميركية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق