"الاتزان الاستراتيجي"… سياسات مصر الخارجية بمواجهة "أعاصير" العلاقات الدولية - وضوح نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"الاتزان الاستراتيجي"… سياسات مصر الخارجية بمواجهة "أعاصير" العلاقات الدولية - وضوح نيوز, اليوم الخميس 1 يناير 2026 07:30 صباحاً

نشرت وزارة الخارجية المصرية، قبل أيام، نسخة رقمية من "الكتاب الأبيض"، وهو وثيقة رسمية تتكون من 170 صفحة، وتحمل عنوان "الاتزان الاستراتيجي؛ ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات".

وتصف عضو الهيئة الاستشارية للمجلس المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الدكتورة نهى بكر إصدار "الكتاب الأبيض" بأنه "حدث بارز له دلالات عدة". وتقول لـ"النهار" إنه "يتجاوز كونه مجرد وثيقة توثيقية إلى كونه بياناً رسمياً وإطاراً مفاهيمياً يحدد مسار السياسة الخارجية المصرية في مرحلة تحولات دولية وإقليمية عميقة".

 

وعبارة "الاتزان الاستراتيجي" ذكرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في حفل إفطار الأسرة المصرية عام 2024، وتعهد خلالها بـ"الاستمرار في سياسات الاتزان الاستراتيجي التي تنتهجها الدولة المصرية تجاه القضايا الدولية والإقليمية، والتي تحددها محددات وطنية واضحة، في مقدمتها: مراعاة أبعاد الأمن القومي المصري، والسعي لإقرار السلام الشامل القائم على العدل، ودعم مؤسسات الدول الوطنية، واحترام إرادة الشعوب".

 

 

في عشر سنوات

لمعرفة مدى أثر تلك السياسات، نحتاج لإلقاء نظرة سريعة على المشهد الدولي المحيط بمصر حين تولى السيسي مقاليد الحكم عقب انتخابه عام 2014.

 

كان المشهد ملتهباً وشديد التعقيد، يبدو كأنه "أعاصير" خارجية تقترب من مصر: علاقات متوترة ومرشحة للتأزم – وربما الانفجار في بعض الحالات – مع دول محورية إقليمياً وعالمياً، بسبب مساندة قائد الجيش المصري حينذاك (المشير السيسي) للتظاهرات الحاشدة التي نظمها ملايين المصريين للمطالبة بإسقاط حكم جماعة "الإخوان المسلمين".

 

" title="YouTube video player" frameborder="0"> 

 

على سبيل المثال، قررت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، لأول مرة منذ عام 1979، تعليق جزء من المساعدات العسكرية الأميركية لمصر. كما وجهت بعض الدول الأوروبية انتقادات حادة للقاهرة بسبب عزل الرئيس "الإخواني" محمد مرسي، ووصفت تلك الخطوة بأنها "انتكاسة للديموقراطية"، وطالبت بعودة المدنيين للسلطة، كما تأثرت العلاقات مع تركيا وقطر.
صاحب كل ذلك نشاط تحريضي هائل من التنظيم الدولي لـ"الإخوان" الذي سخّر شبكة علاقاته السياسية والاقتصادية الواسعة، ومنصات إعلامية مملوكة له أو داعمة له، للتحريض على النظام الحاكم في مصر.
بعد نحو عشر سنوات من اتباع "الاتزان الاستراتيجي"، يبدو المشهد مختلفاً تماماً، فقد تحسنت علاقات مصر بدول العالم كافة تقريباً، وبنت القاهرة شراكات متزنة وأكثر قوة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، وعادت العلاقات مع تركيا وقطر أكثر تناغماً وأعمق تعاوناً، كما شهد حضورها بالقارة الأفريقية زخماً لافتاً.

 

وباتت جماعة "الإخوان" مفككة، ووضعتها دول عدة على قوائم الإرهاب، وتدرس واشنطن حالياً تصنيف بعض فروع الجماعة على قوائم الإرهاب، ومن المتوقع أن تتبعها دول أخرى.

 

 

سياسة وواقع
ويرى نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية الدكتور مختار غباشي أن "الاتزان الاستراتيجي لعب دوراً مؤثراً في تلك التطورات الإيجابية"، لكنه يؤكد وجود عامل آخر، وهو "الأمر الواقع الذي فرض على بعض الدول التعامل مع مصر باعتبارها دولة مركزية في المنطقة يصعب تجاهلها".

 

ويضيف أن المستجدات الإقليمية دفعت تركيا إلى التعامل والتعاون مع القاهرة، ويشير إلى دور مصر في تهدئة الأزمات، مثل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث تمكنت القاهرة من المساهمة في تخفيف التوتر الإقليمي.

توثيق وتحليل
وترى الدكتورة بكر أن "الكتاب الأبيض" يقدم نبذة عن تعامل القاهرة مع التحديات الهائلة التي واجهتها، ويعد توثيقاً تحليلياً لعشر سنوات (2015‑2025) في عهد الرئيس السيسي، ويقدم رواية رسمية عن إنجازاتها وتحدياتها، متماشياً مع نشر السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.

 

وعن توقيت النشر، تقول إن "الكتاب يأتي كأداة ديبلوماسية متقدمة لشرح رؤية مصر للشركاء المحليين والدوليين، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون، ومواجهة الحملات الإعلامية المضللة، والتمهيد للمرحلة القادمة".
وترى أن الوثيقة قد تكون أرضية تحضيرية للمرحلة المقبلة من السياسة الخارجية المصرية، تحدد الأولويات والمحددات في ظل المتغيرات العالمية، وتعكس سعي الوزارة لتعزيز الشفافية والذاكرة المؤسسية، وتتيح مرجعاً للباحثين والدارسين.